يُعد تقوس القدمين من المشكلات الشائعة التي قد تظهر عند الأطفال منذ السنوات الأولى من العمر، كما قد يصيب البالغين نتيجة بعض أمراض العظام أو المفاصل. وفي كثير من الحالات يكون التقوس بسيطًا ولا يستدعي القلق، بينما قد يشير في حالات أخرى إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر لتجنب تأثيرها على المشي واستقامة الساقين.
لذلك فإن معرفة اسباب تقوس القدمين تساعد على التفرقة بين الحالات الطبيعية والحالات المرضية، واختيار الوقت المناسب لاستشارة طبيب العظام.
في هذا المقال، يوضح د. ضياء السيد – استشاري جراحة العظام ومناظير الركبة أشهر أسباب تقوس القدمين عند الأطفال والكبار، وأهم طرق التشخيص والعلاج.
ما هو تقوس القدمين؟
يُعرف تقوس القدمين طبيًا باسم تقوس الساقين للخارج (Bow Legs أو Genu Varum)، وهي حالة يحدث فيها انحناء للخارج في الساقين، بحيث تظهر مسافة واضحة بين الركبتين عند ضم القدمين معًا.
أما النوع الآخر فيُعرف باسم تقوس الساقين للداخل (Knock Knees أو Genu Valgum)، وفيه تقترب الركبتان من بعضهما بينما تتباعد القدمان.
وقد يكون التقوس فسيولوجيًا طبيعيًا خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، أو ناتجًا عن أمراض تؤثر على نمو العظام أو المفاصل.
اسباب تقوس القدمين عند الأطفال
تتعدد أسباب تقوس القدمين عند الأطفال، ومن أشهرها:
1. التقوس الفسيولوجي الطبيعي (Physiological Bowing)
يولد كثير من الأطفال بدرجة بسيطة من تقوس الساقين نتيجة وضعية الجنين داخل الرحم، ويُعرف ذلك بالتقوس الفسيولوجي.
وغالبًا ما يبدأ هذا النوع في التحسن تدريجيًا مع نمو الطفل، ولا يحتاج إلى علاج في معظم الحالات.
لكن إذا استمر التقوس بعد عمر السنتين أو أصبح أكثر وضوحًا مع الوقت، فيجب استشارة طبيب العظام لتقييم الحالة.
2. الكساح أو لين العظام (Rickets)
يُعد الكساح من أشهر اسباب تقوس القدمين عند الأطفال، وهو مرض يصيب العظام نتيجة نقص فيتامين د أو الكالسيوم أو الفوسفور، مما يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة قابليتها للانحناء.
وقد يصاحب الكساح أعراض أخرى مثل:
- تأخر المشي.
- ضعف العضلات.
- آلام العظام.
- تأخر ظهور الأسنان.
- قصر القامة في بعض الحالات.
3. مرض بلونت (Blount Disease)
مرض بلونت هو اضطراب يؤثر على نمو الجزء العلوي من عظمة الساق، ويؤدي إلى انحناء تدريجي في الساقين.
وتزداد احتمالية الإصابة به لدى الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو بدأوا المشي مبكرًا، وقد يحتاج إلى علاج متخصص حسب درجة التقوس.
4. العوامل الوراثية
قد تكون بعض حالات تقوس القدمين مرتبطة بالعوامل الوراثية أو بوجود تاريخ عائلي لمشكلات العظام وتشوهات الأطراف.
5. الكسور والإصابات
قد تؤدي الكسور التي لم تلتئم بشكل صحيح أو إصابات مراكز نمو العظام (Growth Plate Injuries) إلى حدوث تقوس في الساقين مع مرور الوقت.
6. زيادة الوزن
تزيد السمنة من الحمل الواقع على عظام الساقين ومفاصل الركبة أثناء النمو، مما قد يؤدي إلى زيادة درجة التقوس أو تفاقمه.
اسباب تقوس القدمين عند الكبار
قد يظهر تقوس القدمين عند الكبار لأول مرة، أو يستمر منذ الطفولة ويزداد مع مرور الوقت نتيجة عدة أسباب، من أهمها:
خشونة الركبة (Osteoarthritis)
تُعد خشونة الركبة من أكثر أسباب التقوس شيوعًا عند البالغين، إذ يؤدي تآكل الغضروف داخل المفصل إلى تغير توزيع الضغط على الركبة، مما يسبب انحرافًا تدريجيًا في محور الساقين.
الإصابات القديمة
قد تسبب الكسور أو إصابات الركبة والساق التي لم تلتئم بطريقة صحيحة تقوسًا واضحًا مع وجود ألم أو صعوبة في الحركة.
أمراض العظام الأيضية (Metabolic Bone Diseases)
تؤثر بعض الأمراض التي تصيب عملية تكوين العظام أو إعادة بنائها على استقامة الساقين، وقد تؤدي إلى حدوث تقوس مع مرور الوقت.
السمنة المفرطة
تزيد السمنة من الحمل على مفاصل الركبة والساقين، وقد تؤدي إلى زيادة درجة التقوس وظهور الألم وصعوبة الحركة.
ما أعراض تقوس القدمين؟
قد لا يسبب التقوس البسيط أعراضًا واضحة، لكن في الحالات المتوسطة أو الشديدة قد تظهر الأعراض التالية:
- عدم استقامة الساقين عند الوقوف.
- وجود مسافة واضحة بين الركبتين أو الكاحلين.
- تغير طريقة المشي.
- ألم في الركبتين أو الساقين.
- الشعور بالتعب سريعًا أثناء الحركة.
- عدم الاتزان أو العرج أثناء المشي.
- اختلاف طول الساقين في بعض الحالات.
متى يكون تقوس القدمين طبيعيًا؟
في كثير من الأطفال يكون تقوس الساقين طبيعيًا خلال السنوات الأولى من العمر، خاصة إذا كان:
- بسيطًا وغير مصحوب بألم.
- موجودًا في الساقين بنفس الدرجة.
- يبدأ في التحسن تدريجيًا مع نمو الطفل.
أما إذا استمر التقوس بعد عمر السنتين أو الثالثة، أو أصبح أكثر وضوحًا مع الوقت، فمن الضروري استشارة طبيب العظام.
كيف يتم تشخيص اسباب تقوس القدمين؟
يعتمد د. ضياء السيد على عدة خطوات لتشخيص الحالة بدقة، تشمل:
الفحص السريري
يقوم الطبيب بفحص شكل الساقين وطريقة المشي وقياس درجة التقوس ومدى تأثيره على حركة المفاصل.
الأشعة السينية (X-Ray)
تساعد الأشعة على:
- قياس زاوية التقوس.
- تقييم حالة العظام.
- تحديد وجود أي اضطراب في مراكز النمو.
- تقييم تأثير التقوس على مفصل الركبة.
تحاليل الدم
قد يطلب الطبيب بعض التحاليل مثل:
- مستوى فيتامين د.
- نسبة الكالسيوم.
- مستوى الفوسفور.
- بعض الفحوصات الخاصة بأمراض العظام عند الحاجة.
هل يمكن علاج تقوس القدمين بدون جراحة؟
نعم، يمكن علاج بعض الحالات بدون جراحة، خاصة إذا كان التقوس بسيطًا أو ناتجًا عن نقص فيتامين د أو الكساح.
وقد يشمل العلاج:
- تعويض نقص فيتامين د والكالسيوم.
- تقليل الوزن الزائد.
- العلاج الطبيعي وتمارين تقوية العضلات.
- استخدام الدعامات الطبية في بعض الحالات.
- المتابعة الدورية أثناء نمو الطفل.
ويؤكد د. ضياء السيد أن اختيار طريقة العلاج يعتمد على سبب التقوس ودرجة الانحناء وعمر المريض، لذلك فإن التشخيص المبكر يساعد على تحقيق أفضل النتائج وتجنب المضاعفات التي قد تؤثر على مفصل الركبة مع مرور الوقت.
متى يحتاج تقوس القدمين إلى جراحة؟
قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا إذا:
- كان التقوس شديدًا.
- استمر بعد اكتمال نمو العظام.
- سبب ألمًا أو صعوبة في المشي.
- أدى إلى خشونة في مفصل الركبة.
- لم تتحسن الحالة بالعلاج التحفظي.
ويحدد طبيب العظام نوع الجراحة المناسبة بعد تقييم درجة التقوس وسببه بدقة.
الخاتمة
تتعدد اسباب تقوس القدمين ما بين أسباب طبيعية مرتبطة بنمو الطفل، وأسباب مرضية مثل الكساح، ومرض بلونت، ونقص فيتامين د، والإصابات أو خشونة الركبة عند الكبار. لذلك، فإن التشخيص المبكر يلعب دورًا مهمًا في تحديد سبب التقوس واختيار العلاج المناسب.
إذا لاحظت استمرار تقوس القدمين أو زيادة درجة الانحناء مع الوقت، أو كان التقوس مصحوبًا بألم أو صعوبة في المشي، فإن استشارة د. ضياء السيد – استشاري جراحة العظام ومناظير الركبة في المنصورة تساعدك على الحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة لحالتك.
للاستفسار أو حجز موعد، يمكنك التواصل مع د. ضياء السيد عبر واتساب للحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة لحالتك.